حكـ.ـومة دمشق الجديدة.. تجـ.ـاهل لإرادة السوريين وسط محاولة لاستـ.ـرضاء الخارج
لاقى أعلان سلطة دمشق في ليلة السبت الفائت، عن تشكيل حكومة جديدة ردود متباينة بين الداخل والخارج، ففي الوقت الذي أعلنت فيه العديد من الدول ترحيبها بالحكومة الجديدة، انتقدت القوى السياسية السورية المؤيدة للديمقراطية هذه الخطوة واعتبرته محاولة لذر الرماد في العيون للتغطية على محاولات قادة “هيئة تحـ.ـرير الشام” للاستفـ.ـراد بالسلطة وإقصاء المكونات السورية. بينما علق عدد من السياسيين على هذه الخطوة على أنها محاولة “لطمـ.ـأنة الداخل وكسب ثقة الخارج” وفقاً لتقرير لموقع “DW” والذي أشار إلى أن الحكومة الجديدة في دمشق يهيمن عليها “حلفاء ورفاق السلاح” للرئيس الانتقالي “أحمد الشـ.ـرع”، حيث نال المقرّبون منه الحصّة الأكبر في هذه الحكومة ومعظمهم كانوا ضمن حكومة الإنقاذ التي كانت تدير محافظة إدلب قبل سقوط النظام.
وأعربت القوى السياسية في شمال وشرق سوريا وفي محافظة السويداء عن رفضها للحكومة الجديدة، وسط انهماك القوى السياسية في الساحل السوري في مواجهة الانتهاكات التي يتعرض لها العلويون. وطالبت الإدارة الذاتية سلطة بالكف عن “انتهاج سياسات الإقصاء والتهميش” والاتجاه إلى احتضان جميع أبناء الشعب السوري من كل المكونات والأديان والطوائف. وأكدت في بيان على أنَّ “أيَّة حكومة لا تعبر عن التنوع والتعدد الموجود في سوريا، لن تستطيع إدارة البلاد بشكل سليم وإخراجها من الأزمة التي تعاني منها، وإنما ستزيد من تعميق الأزمة ولن تزيل الأسباب التي أدت إلى اندلاعها” وشددت على أنها لن تكون معنية بتطبيق وتنفيذ القرارات الصادرة عنها. كما وأعلن مجلس سوريا الديمقراطية عن موقف متطابق.
وتعليقاً على اعلان حكومة دمشق الجديدة خرج العشرات في وقفة احتجاجية في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء اليوم الأحد، للتعبير عن رفضهم للسلطة الجديدة. رافعين شعار “الإرهـ.ـاب لا يبني الأوطان”، من جانبه أصدر المجلس العسكري في السويداء بياناً عبـ.ـر فيه عن رفضه للإعلان الدستوري السوري “بشكل قاطع”، ورفض حكومة اللون الواحد التي “تكرس الإقصاء وتهميش المكونات” وشدد على أن الحل المستدام يكمن في “تبني نظام حكم لا مركزي ضمن إطار وحدة الدولة السورية “. وهذه المواقف طالما أيدتها كافة القيادات الدينية والسياسية والمجتمعية في السويداء.
إقليماً ودولياً، أعلنت 6 دول: تركيا وقطر والسعودية والإمارات والأردن وألمانيا عن ترحيبها بتشكيل الحكومة الجديدة، في الوقت الذي حذرت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مواطنيها من السفر إلى سوريا وطلبت من المتواجدين المغادرة فوراً.
وخلال حفل الاعلان في قصر الشعب، قاطع الشيخ سعود نايف النمر، شيخ عشيرة الشنابلة لبدو الجنوب السوري، رئيس سلطة دمشق “أحمد الشرع”، وقال له: “نحن مُهمَّشون على الدور الأول [النظام البعثي]وعلى دوركم (الشرع).. لدينا مثقفين ولدينا قانونيين ومحامين. نحن نرجو من الله ومنكم أن تنصفوا جميع الشرائح. وشكرا لكم جميعا”. وكان رد الشرع عليه: “لكن وزير الزراعة من عندكم [السويداء]”. بينما قالت الإدارة الذاتية في بيانها “المطالب الأساسية التي خرج من أجلها السوريون، وهي بناء سوريا ديمقراطية تشاركية لا مركزية تضمن للجميع حق المواطنة وحق المشاركة العادلة في جميع مفاصل الحياة السياسية، وعدم تحكم جهة أو طرف واحد بمقاليد الحكم وإدارة سوريا”.
في سياق متصل، وعلى الرغم من محاولة سلطة دمشق تنويع وزرائها إلا أنها لم تكن في المستوى القادر على إقناع الساسة الغربيين الذين كانت آرائهم قريبة من آراء السوريين المؤيدين للديمقراطية، حيث يرى الخبير في الشأن السوري “فابريس بالانش” أن تعيين وزيراً يتبع للطائفة العلوية [يعرب بدر]، لم يأت بصفته علوياً، بل بسبب “صلته بالمسؤول في الأمم المتحدة عبد الله الدردري الذي كان نائب رئيس الوزراء السوري الأسبق…والمشرف على سياسة التحرير الاقتصادي”، وذلك بهدف طمأنة الوكالات الأممية والولايات المتحدة عبر الدردري، وصولا إلى رفع العقوبات وتوفير التمويل. بينما قال الباحث في الشأن السوري في مركز “سانتشوري انترناشونال” آرون لوند في لقاء اعلامي أن “الشرع يسعى إلى توسيع قاعدة دعمه لتتجاوز نطاق مؤيّديه المسلّحين”. في حين أكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” على أن العديد من السوريين والمسؤولين الغربيين “كانوا يأملون في أن تعكس الحكومة الجديدة بشكل أفضل التنوع العرقي والديني الواسع في البلاد”. ونقلت وكالات روسية عن محللين سياسيين أن هذه الحكومة “لم تحظ برضا معظم فئات ومكونات المجتمع السوري لأنها لم تضم كافة مكونات المجتمع وكانت مجرد توسيع للحكومة السابقة [حكومة البشير] وبقيت تحت هيمنة السلطة الانتقالية المؤقتة في سوريا، لذلك كانت هناك ملاحظات كثيرة حول هذه الحكومة من قبل النخب السورية المختلفة”.
ويرى مراقبون أن سلطة دمشق رضخت جزئياً للضغوط من المجتمع السوري والأقليات المحلية والحكومات الأجنبية، وأنه يتعين عليها بذل جهوداً لطمأنة السوريين وكسب ثقة الدول الغربية والمجتمع الدولي، بشكل يسمح برفع العقوبات التي تثقل كاهل البلاد. ويؤكد خبراء على أن حل أزمات البلاد لا يمكن ان تتم بدون مشاركة الإدارة الذاتية وكسب ثقة الدروز وإيقاف الانتهاكات بحق العلويين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.